عبد الملك الجويني
493
نهاية المطلب في دراية المذهب
أجرى ( 1 ) الأصحاب في وجوب النفقة على الزوج في المسألتين قولين ، وكان ترتيبهم ما نقلناه عن الأصحاب ، فنجدده ، قالوا : إن قلنا : النفقة للحمل ، فلا نفقة على الزوج في المسألتين ؛ فإن ولد المملوكة مملوك ، ونفقته على مالكه ، لا على أبيه ، وإذا كان الزوج مملوكاً ، لم يلتزم نفقة ولده الحر . هذا إذا قلنا النفقةُ للحمل . وأما إذا قلنا : النفقة للحامل ، والحامل مطلَّقةٌ في المسيس ، فيجب على الزوج النفقة ، وهذا مشكل ؛ لأنها إن اعتبرت في نفسها ، فهي بائنة ، فكانت مع رفع الحمل من [ البين ] ( 2 ) بمثابة الحائل ، ولو كانت حائلاً ، لما وجبت النفقة ، ولا يخرج قياس الكلام في هاتين الصورتين على القاعدة المقدمة في الموطوءة بالشبهة ، والمفسوخ نكاحُها ؛ فإنا قلنا : إذا أوجبنا على الوالد نفقة الولد عند الانفصال ، فهل نوجب القيام بمؤنة الحمل وتربيته قبل الانفصال ؟ فعلى ما ذكرنا من القولين ، وهاهنا لا يجب على الزوجين نفقةُ الولد إذا انفصل قولاً واحداً ، والبائنة في نفسها لا تستحق النفقة قولاً واحداً لو قدر انعدام الحمل ، فلا مطمع في تخريج المسألتين على ما ذكرناه قبل . 10163 - ولو ظن ظان أنه ينقدح في هذا معنىً يعوّلُ على مثله في مجاري الأحكام ، فظنه خائب ، ورأيه غير [ صائب ] ( 3 ) ، ولكن تثبت نفقة الحامل [ المطلَّقةِ ] ( 4 ) بنص القرآن ؛ فإنه عز من قائل قال : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] ، فيثبت بالنص نفقةُ الحامل على الزوج ، وليس في القرآن فصلٌ بين الزوج المملوك والزوج الحر . وليس في مساق الخطاب فرقٌ بين أن تكون المطلقة أمةً أو حرة ، ولكن الظاهر
--> ( 1 ) جواب أما بدون الفاء ، وهو لغة كوفية جرى عليها الإمام كثيراً . ( 2 ) في الأصل : " اليمين " والمثبت تقديرٌ من المحقق ؛ فهذا اللفظ يستعمله في مثل هذا السياق غالباً . ( 3 ) في الأصل : غير صاحب . ( 4 ) في الأصل : المطلق .